محبة أهل البیت ع!

توسط: موسوی

ومن عجیب أمرهم [أی العامة]: دعواهم محبة أهل البیت ( علیهم السلام ) مع ما یفعلون یوم المصاب بالحسین ( علیه السلام ) من المواظبة على البر والصدقة ، والمحافظة على البذل والنفقة ، والتبرک بشراء ملح السنة ، والتفاخر بالملابس المنتخبة ، والمظاهرة بتطیب الأبدان ، والمجاهرة بمصافحة الإخوان ، والتوفر على المزاورة والدعوات ، والشکر من أسباب الأفراح والمسرات.
ومن عجیب قولهم : إن أحدا لم یشر بهذا الحال ، ویستبشر بما جرى فیها من الفعال ، وقد رأوا ما جرى قرره شیوخهم ، ورسمه سلفهم ، من تبجیل کل من نال من الحسین صلوات الله علیه فی ذلک الیوم منالا ، وآثر فی القتل به أثرا ، وتعظیمهم لهم ، وجعلوا ما فعلوه سمة لأولادهم .
فمنهم فی أرض الشام : بنو السراویل ، وبنو السرج ، وبنو سنان ، وبنو الملحی ، وبنو الطشتی ، وبنو القضیبی ، وبنو الدرجی .
وأما بنو السراویل : فأولاد الذی سلب سراویل الحسین ( علیه السلام ) .
وأما بنو السرج : فأولاد الذین أسرجت خیله لدوس جسد الحسین ( علیه السلام ) ، ووصل بعض هذه الخیل إلى مصر ، فقلعت نعالها من حوافرها وسمرت على أبواب الدور لیتبرک بها ، وجرت بذلک السنة عندهم حتى صاروا یتعمدون عمل نظیرها على أبواب دور أکثرهم .
وأما بنو سنان : فأولاد الذی حمل الرمح الذی على سنانه رأس الحسین ( علیه السلام ) .
وأما بنو المکبری : فأولاد الذی کان یکبر خلف رأس الحسین ( علیه السلام ) ، وفی ذلک یقول الشاعر :
ویکبرون بأن قتلت وإنما * قتلوا بک التکبیر والتهلیلا
وأما بنو الطشتی : فأولاد الذی حمل الطشت الذی ترک فیه رأس الحسین ( علیه السلام ) ، وهم بدمشق مع بنی الملحی معروفون .
وأما بنو القضیبی : فأولاد الذی أحضر القضیب إلى یزید لعنه الله لنکت ثنایا الحسین ( علیه السلام ) .
وأما بنو الدرجی : فأولاد الذی ترک الرأس فی درج جیرون ، وهذا لعمرک هو الفخر باب من أبواب دمشق إلى الواضح ، لولا أنه فاضح .

أبو الفتح الکراجکی (م ۴۴۹ هـ ق)، التعجب من أغلاط العامة فی مسألة الإمامة