النهضة الأوربیة

توسط: موسوی

ینبغی لی فی هذا السیاق أن أشیر ، ولو على مضض ، إلى حقیقة تاریخیة . إن أخذ العالم الثقافی اللاتینی لمصادر العلوم العربیة والإسلامیة لم یجر بمثل انفتاح وصراحة المسلمین المعهودة إزاء مصادرهم الإغریقیة . لقد سمى المسلمون أرسطو ” المعلم الأول ” وکانوا یقتبسون من کتب بقراط و جالینوس وغیرهم بتعابیر مثل “بقراط الفاضل ” و”جالینوس الفاضل” . على عکس ذلک سقطت من کثیر من الترجمات اللاتینیة للکتب العربیة أسماء المؤلفین الأصلیین . فلم یکن هناک فی الواقع تقلید للاستشهاد بالمصادر بصورة صحیحة .

نتیجة لذلک لم یکن الأوربیون فی القرن السابع عشر المیلادی على وعی بکیفیة وصولهم إلى مرتبة القیادة . فاعتقد الأروبیون والمسلمون کذلک بأن ذلک کان تراثا نشأ على مدى قرون من ماض خاص عالى المستوى . وعلیه تولد لدى الأوربیین شعور بالتفوق إزاء المسلمین وتغلغل فی المسلمین تدریجیا شعور بالنقص . ووجد شعور الأوربیین بالتفوق تعبیرا عنه فی مصطلح ” النهضة الأوربیة ” وهو ما لم یجر علیه تغییر یذکر حتى الآن . نتیجة لذلک اعتبرت المرحلة الجدیدة للعلوم المعروفة فی أوربا منذ بضعة قرون بدایة جدیدة ترجع مباشرة إلى العلوم الإغریقیة .

فؤاد سزکین ، متحف استنبول لتاریخ العلوم والتکنولوجیا فی الإسلام